Lblad

أنشر معنا : 87 90 17 74 06

أنشر معنا : 87 90 17 74 06

أخبار

عبد الله بــوصــوف:الأمن الغذائي الأوروبي في زمن كورونا.

عبد الله بــوصــوف:الأمن الغذائي الأوروبي في زمن كورونا.

أُعْلِنت الحرب على جائحة كورونا من طرف كل الرؤساء و قادة العالم سواء من خلال خطب مباشرة بالمناسبة أو عن طريق بلاغات أو قرارات و تدابير احترازية…
وهي الحرب التي استنفرت كل الذخيرة الصحية من أجهزة طبية و مستشفيات متنقلة و انضمام المستشفيات و الفرق الطبية العسكرية لتدعم زملائهم الأطباء المدنيين.. و اختلف توقيت تطبيق الحجر الصحي بين دولة و أخرى ٫ مع تحيين و رفع العقوبات الزجرية لكل المخالفين و الممانعين لتطبيق إجراءات الـوقاية الجماعية المتمثلة في الحجر الصحي.. وهي مناسبة لنـُـعيد الإشادة بعناصر السلطات العمومية المغربية علي كل تلك الصور الحضارية و الإنسانية العفوية التي طبعت كل تدخلاتهم من اجل التطبيق السليم و الجماعي للحجر الصحي. فتدعيم جبهة الأمن الصحي بمنشآت صحية جديدة و تعزيز الطاقم الطبي و توفير أجهزة التنفس و الكمامات مع حملات من التعبئة الجماعية في كل وسائل الإعلام..هي خطوات مهمة نحو الانتصار على هذا العدو غير المرئي ومحاصرته في الزمان و المكان و في العـدد…
إلا أن إعلان الحرب لا يعني أبدًا وقف كل المرافق الحيوية و الإنتاجية ٬ خاصة التي تساعد في تدعيم جبهة الحرب ٬ وهي المعادلة التي شغلت تفكير الحكومات الأوروبية بشكل منفرد ( السيادة الوطنية ) و أيضا في إطار الاتحاد الأوروبي ( السيادة الأوروبية )٬ بمعنى ضرورة توفير المؤونة ” الأمن الغدائي ” بالتوازي مع توفير ” الأمن الصحي ” للشعوب الأوروبية في زمن الحرب على كورونا…
فعلى صعيد التدبير المحلي فقد بادرت أغلب الدول الأوروبية إلى تحديد المرافق الاستراتيجية التي لا يمكن إغلاقها أو توقيف إنتاجها ٫ بمعني ضرورة المحافظة على سيرورة الشركات الغدائية و اللوجستيكية و المتاجر الكبرى..و كل ما يضمن الامن الغدائي لشعوبها.أما على صعيد الاتحاد الأوروبي فرغم كل ما قيل عن الصدمة و عن الزلزال داخل مؤسسات الاتحاد الأوروبي ٬ إان الاتحاد الأوروبي حاول الحفاظ علي ” ممر للأكسجين ” و السماح بمرور الشاحنات و الخدمات الطبية في وقت إغلاق كل الدول الأوروبية لحدودها مما علق معه حرية التنقل داخل فضاء شينغن…كما أن ” الممرات الخضراء ” من جهة أخرى شكلت أنبوب أكسجين للاتحاد الأوروبي للبقاء على قيد الحياة لحد الآن…
و قد كانت تلك الممرات Green lanes هي محور اجتماع وزراء النقل لاتحاد الأوروبي يوم 18 مارس الماضي حيث تم الاتفاق على توجيهات من شأنها ان تضمن حرية التنقل البري و البحري و الجوي داخل حدود كل أعضاء الاتحاد الأوروبي…مما مكن اللجنة الأوروبية من رسم شبكة من المحطات الطرقية الوطنية و كذا منصة للمعلومات الخاصة بالنقل و التنقل المعتمدة في كل دولة من الاتحاد الأوروبي في ظل زمن كورونا…
و من جهة أخرى ٫ فإن القراءة الموضوعية تقودنا إلي أنه في ظل تضرر العديد من القطاعات الإنتاجية في ظل جائحة كورونا وخاصة بدول جنوب الاتحاد الأوروبي أي فرنسا و إيطاليا و اسبانيا…وخاصة قطاعات السياحة و الخدمات و القطاع الفلاحي و المنتوجات الغدائية و أعمال البناء…فان معيار الموضوعية نفسه يقودنا الي أن كل الدول الأوروبية تحتاج الآن الي إعادة أدوات الإنتاج و يد عاملة مؤهلة خاصة ، لجني المحاصيل الفلاحية مثلا في جنوب إيطاليا و إقليم الأندلس و كاطلونيا باسبانيا…و في جهات فرنسية عديدة وفي غيرها من دول الاتحاد الأوروبي..كما ستحتاج لليد العاملة في السياحة و الخدمات و أعمال البناء وغيرها….ما بعد زمن كورونا. وهي نقاط نوقشت في اجتماع لوزراء الفلاحة لدول الاتحاد الأوروبي داخل لجنة الفلاحة الأوروبية في مارس الماضي ، وخرجوا بتوصيات مهمة من جملتها ضمان حرية تنقل المنتوجات الفلاحية و أيضا العمال الفلاحيين عبر ” الممرات الخضراء ” ، وكذا برامج لدعم الفلاحين و المزارعين و ما يرتبط بها من لوجيستيك..و الهدف هو إنقاذ الصناعات المرتبطة بالمجال الفلاحي و دعم المزارعين و تسهيل تدبير العمال الفلاحيين مع ضمان كل شروط السلامة و الوقاية الصحية للعمال الفلاحيين… وذلك من اجل ضمان الأمن الغذائي في ظل حرب معلنة علي فيروس كورونا…