Lblad

أنشر معنا : 87 90 17 74 06

أنشر معنا : 87 90 17 74 06

أخبار

عبد الله بوصوف: الملك والشعب يكتبان ملحمة كورونا

عبد الله بوصوف: الملك والشعب يكتبان ملحمة كورونا

 شكل هذا الإلتحام بينك و بين العرش حصنا حصينا أكسب المغرب قوة و مناعة بهما تمكن من الصمود أمام أخطر الصعاب و الأزمات و تخطى أعتى العراقيل و العثرات و رفع مختلف العوائق و التحديات و اجتاز الامتحانات الحاسمة ومنعرجات التاريخ الصعبة وهو أكثر ما يكون ثباتا و شجاعة وأقوى تضامنا و أوفى عهدا…

ونحن نقرؤ بكل إمعان هذه الفقرة القوية من خطاب العرش لسنة 2000 ٫ نستحضر من جهة أولى انها قيلت منذ حوالي عشرين 20 سنة ٫ كما نعتبرها دعوة للبحث و التأمل في قوة فحواها من جهة ثانيا…كما نخلص ان كلمة السر هي ” الالتحام بين الملك و الشعب ” من جهة ثالثـة..

إن ما نعيشه اليوم بالمغرب من مظاهر التضامن الاجتماعي و الحس الوطني و الخوف على الوطن و المواطنين من كل مكروه..و تجند كل السلطات و القوى الحية في خندق واحد و موحد في حربنا ضد جائحة كورونا…ليس من نسج الخيال بل هو واقع نعيش كل تفاصيله الدقيقة بشكل يومي…
صحيح أن واقع قطاع الصحة المغربي لا يرقى الى أمثاله في دول أوروبا الغربية و أمريكا..سواء من حيث التجهيزات و البنية التحتية و كذا البحث العلمي و الطبي…لكن المغرب استطاع ان يُـطور صناعة كمامات و يسعى لتحقيق اكتفاءه الذاتي منها بأثمان رمزية ٫ و دون السقوط في فخ السوق العالمي للكمامات ….
كما بثنا نسمع عن قيام شباب مغربي بتطوير و تصنيع أجهزة التنفس الاصطناعي و بوثيرة محترمة جدا….
و صحيح أن الواقع المجتمعي المغربي يعج بالعديد من الظواهر كالقطاعات الغير المهيكلة و الهشاشة….لكن لا يجب استسهال ما يقوم به المغرب من تدابير مالية و اجتماعية لمساعدة هذه الفئات العريضة في زمن كورونا ٫ في انتظار ابتكار برامج اجتماعية و اقتصادية تخفف من هذه الظواهر ما بعد زمن كورونا…كما لا يجب تغييب كل جهود التضامن المجتمعي الإنساني سواء بالمساهمات في ” صندوق تدبير جائحة كورونا ” أو بمبادرات الإحسان و التطوع او عمليات ” التويزة ” و التي تعني التضامن و التعاضد و غيرها من الأعمال الاجتماعية..
قــد يقـول قائــل الآن ٫ اننا بقولنـا هـذا نكون كمن يحقن مريض بمخدر فقـط ودون البحث عن علاجه …اذكــره الآن انـه و قبل زمن كورونا بكثير ٫ فـقد كان المغرب يعيش على مخاضات عديدة بين التكوين المهني و التشغيل الذاتي و تسهيل القروض و ترسيخ ورش الجهوية و معضلات البطالة و التعليم و اشغال لجنة النموذج التنموي الجديد..

ان ما نعيشه اليوم بالمغرب من مظاهر التحدي و الصمود امام عدو غير مرئي يحصد ضحاياه يوميا ٫ ليس بشيء غريب عن المغرب و المغاربة ٫ و يكفي ان نـذكر ببعض المحطات التاريخية حتى نصل للوصفة السحرية التي جعلت من المغرب بالفعل حالة ” استثناء ” ٫ وهي الالتحام بين الملك و الشعب ٫ و هنا أيضا ندعو للرجوع لصفحات التاريخ المغربي القريب حتى لا يُـقال اننا نحكي قصص الف ليلة و ليلة…
فهل يكفي التذكير بملحمة الالتحام بين الملك و الشعب في 20 غشت لسنة 1953 حيث خرج الشعب المغربي بمطالبة الحماية الفرنسية بإرجاع السلطان الشرعي للبلاد المغفور له محمد الخامس من منفاه مع افراد عائلته الكريمة…؟
هل يكفي التذكير بملحمة الالتحام بين الملك و الشعب في صيف 1957 بمناسبة تطوع حوالي 12 الف مغربي لبناء طريق الوحدة ٫ و لــبناء المغرب الحر المستقل ٫ كما قال المغفور له محمد الخامس…؟
هل يكفي التذكير بملحمة الالتحام بين الملك و الشعب ٫ بتنظيم المسيرة الخضراء في نوفمبر 1975 و تطوع 350 الف مغربي ومغربي استجابة لنداء الملك الراحل المغفور له الحسن الثاني من اجل استرجاع الصحراء المغربية من الحماية الأسبانية…؟
هل يكفي التذكير بملحمة الالتحام بين الملك و الشعب ما بعد خطاب 9مارس 2011 و انخراط المغاربة في صياغة دستور جديد ٫ في وقت كانت اغلب الدول العربية تعيش انقلابات و صراعات عنيفة …؟
الــيوم أيضا ٫ نعيش نسخة جديــدة و محطة تاريخية جديدة من الالتحام بين الملك و الشعب ٫ لـكننـا لن نستبق الأحداث المتسارعة جدا ٫ و سنؤجل الحديث عن تفاصيلها الى ما بعد زمن كورونا.. و سنُذَكِـر فقط بخطاب العرش لسنة 2000 بأننـا (….سنكون اكثر ثباتا و شجاعة و أقوى تضامنا و اوفــي…) ٫ و سيبقى المغرب وفيا لتاريخه و لطابعه التضامني وقت الأزمات و الصعاب…